ابن الجوزي
40
صفة الصفوة
قال : قلت : وما حسرة السباق ؟ قالت : غداة الحشر إذا بعثر ما في القبور وركب الأبرار نجائب الأعمال فاستبقوا إلى الصّراط . وعزّة سيّدي لا يسبق مقصّر مجتهدا أبدا ، ولو حبا المجدّ حبوا . أم كيف لي بموت الحزن والكمد إذا رأيت القوم يتراكضون وقد رفعت أعلام المحسنين وجاز الصراط المشتاقون ووصل إلى اللّه المحبّون وخلّفت مع المسيئين المذنبين ؟ ثم بكت وقالت : يا خالد انظر لا يقطعك قاطع عن سرعة المبادرة بالأعمال فإنه ليس بين الدارين دار يدرك فيها الخدّام ما فاتهم من الخدمة ، فويل لمن قصّر عن خدمة سيّده ومعه الآمال ، فهلا كانت الأعمال توقظه إذا نام البطّالون 619 - الماوردية ذكر أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسّن « 1 » في تاريخه قال : كانت عجوز صالحة زاهدة بالبصرة تعرف بالماورديّة قاربت ثمانين سنة ، بقيت خمسين سنة لم تفطر ولم تنم بالليل ، ولم تأكل خبزا ولا رطبا ولا تمرا وإنما تطحن لها باقلّا وتخبز لها خبزا تقتات به ، وتأكل التين اليابس دون الرطب ، وتنال من الزيت والعنب واللحم الشيء اليسير ، وكانت تكتب وتقرأ وتعظ النّسوان وكانت كثيرة الخير والبركة . وتوفّيت يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجّة سنة ست وستين وأربعمائة وتبع جنازتها أكثر الناس . ودفنت خارج البلد عند قبور الصالحين .
--> ( 1 ) توفي سنة 480 ه .