ابن الجوزي

352

صفة الصفوة

قال : مائتا درهم . قال : ادفعه إليها ، فأخذته وانصرفت ، وقال له : إذا جاءني شيء فأذكرنيها . قال : فجاءه مال ففرّقه فذكرها وقد بقي منه سبعمائة درهم . فقال : اذهب به إليها وسل عنها أهل المسجد الذي خلف منزلها والمسجد الذي دونه ، ففعل فأخبر بعفاف عنها وعن بنات لها . قال : فأتيتها فقلت : رسول القاسم بن معن . فقالت مرحبا بالقاسم وبرسوله . حاجتك قلت : هذه السبعمائة درهم أرسل بها إليك القاسم . فقالت : أقرئه السلام وقل له : قد أخذنا تلك المائتين فنحن نغزل منها ونبيع وقد عشنا بها واستغنينا فلا حاجة لنا في هذه : فأتيت القاسم فأخبرته فقال : ويحك ألا سيّبتها « 1 » في باب الدار ؟ وقال بيده هكذا . ثم حوّل وجهه إلى القبلة وقال : اللهم إن بلوتني بخلف فاجعله هكذا . 1011 - عابدة أخرى أبو جعفر السائح قال : بلغنا عن امرأة متعبّدة كانت تصلي الضحى مائة ركعة كل يوم ، وكانت تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ سورة الإخلاص ] بالنهار عشرة آلاف مرة . وكانت تصلي بالليل لا تستريح . وكانت تقول لزوجها : قم ويحك إلى متى تنام ؟ قم يا غافل قم يا بطّال ، إلى متى أنت في غفلتك ؟ أقسمت عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال ، أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي ، برّ أمّك ، صل رحمك ، لا تقطعهم فيقطع اللّه بك . 1012 - عابدة أخرى الحسين بن جعفر قال : سمعت أبي قال : صلّيت العيد في الجبّان ثم تفرّدت ، فإذا أنا بعجوز رافعة يديها وهي تقول : انصرف الناس ولم أشعر قلبي اليأس يا صاحب الصدقة ، ها أنا ذه منصرفة فليت شعري ما زوّدتني ، ربّ ارحم ضعفي وكبر سني ، خرجت أرجوك فلا تخيّب ظني بك . وهي تبكي فما انتفعت بنفسي يومي كلّه .

--> ( 1 ) والمعنى ألا تركتها على باب الدار .