ابن الجوزي
35
صفة الصفوة
607 - مطيعة العابدة محمد بن الحسين قال : حدثني صاحب لي من البصريين قال : بكت مطيعة أربعين عاما ، فعوتبت على كثرة البكاء فقالت : لا أزال أبكي حتى أعلم على أي الحالين أنا عند اللّه ؟ محمد بن الحسين قال : دخلنا على مطيعة العابدة في الجبّان بالبصرة فجعلنا نذاكرها شيئا في الخير فلا نستبين كثيرا من كلامها ، من كثرة بكائها . فلما رأينا ذلك خرجنا من عندها وتركناها . قال محمد : وسألت مطيعة قلت : منذ كم أنت ههنا في الجبّان ؟ فبكت ثم قالت : يا بني منذ أربع وخمسين سنة . 608 - كردويه بنت عمرو البصرية أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : كانت كردويه تخدم شعوانة . فقيل لها : ما الذي أصابك من بركات خدمة شعوانة ؟ قالت : ما أحببت الدنيا منذ خدمتها ، ولا اهتممت لرزقي ، ولا عظم في عيني أحد من أرباب الدنيا لطمع لي فيه ، وما استصغرت أحدا من المسلمين قط . 609 - راهبة عثمان بن سودة الطفاوي ، وكانت أمه من العابدات ، يقال لها راهبة ، قال : لما احتضرت رفعت رأسها إلى السماء فقالت : يا ذخري وذخيرتي ، ويا من عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي ، لا تخذلني عند الموت ، ولا توحشني في قبري . قال : فماتت . فكنت آتيها في كل جمعة فأدعو لها وأستغفر لها ولأهل القبور . قال : فرأيتها ذات ليلة في منامي فقلت : يا أماه كيف أنت ؟ قالت : أي بني إنّ للموت لكربة شديدة وأنا بحمد اللّه لفي برزخ محمود نفترش فيه الرّيحان ونتوسد فيه السندسي والإستبرق إلى يوم النشور فقلت : ألك حاجة ؟ قالت : نعم . قالت : لا تدع ما أنت عليه من زيارتنا والدعاء لنا فإني لأبشّر بمجيئك يوم الجمعة إذا