ابن الجوزي

324

صفة الصفوة

فلما كان يوم النحر قلت : واللّه لأقرأن الكتاب كما أمرني ففتحته فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : وأنت يا أخي فنفعك اللّه بمعروفك يوم يحتاج الناس إلى صالح أعمالهم ، وجزاك عن صحبتنا خيرا فإن صاحب المعروف تجده لجنبه يوم القيامة مضطجعا وأنّ حاجتي إليك إذا قضى اللّه نسكك أن تنطلق إلى بيت المقدس فتدفع ميراثي إلى وارثي والسلام عليك ورحمة اللّه » . قال : فقلت في نفسي كلّ أمرك رحمك اللّه عجب وهذا من أعجب أمرك . كيف آتي بيت المقدس ولم تسمّ لي أحدا ولم تصف لي موضعا ، ولا أدري إلى من أدفعه ؟ قال : وخلف قدحا وجرابه ذلك وعصا كان يتوكّأ عليها ، قال : وكفّنّاه في ثوبي إحرامه ولففنا العباء فوق ذلك . قال : فلما انقضى الحجّ قلت : واللّه لأنطلقنّ إلى بيت المقدس فلعلي أن أقع على وارث هذا الرجل . قال : فانطلقت حتى أتيت بيت المقدس ، فدخلت المسجد ، وثمّ حلق قوم فقراء مساكين . قال ؛ فبينا أنا أدور لأتصفّح الناس ، لا أدري عمّن أسأل ، إذ ناداني رجل من بعض تلك الحلق باسمي : يا فلان . فالتفت إليه فإذا شيخ كأنه صاحبي قال : هات ميراث فلان . قال : فدفعت إليه العصا والقدح والجراب ثم ولّيت قال : فو اللّه ما خرجت من المسجد حتى قلت لنفسي : تضرب من مكة إلى بيت المقدس وقد رأيت من الشيخ الأول ما رأيت ، ورأيت من هذا الشيخ الثاني ما رأيت ، ولا تسأل هؤلاء القوم أيّ شيء قصّتهم وتسألهم عن أمرهم ومن هم ؟ قال : فرجعت ومن رأيي أن لا أفارق هذا الشيخ الآخر حتى يموت أو أموت . قال : فجعلت أدور الحلق وأجهد على أن أعرفه أو أقع عليه فلم أقع عليه . قال : وجعلت أسأل عنه ، وأقمت أياما ببيت المقدس أطلبه وأسأل عنه ، فلم أجد أحدا يدلّني عليه . فرجعت منصرفا إلى العراق . 948 - عابد آخر محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال : كنت أمشي في طريق مكة إذ رأيت رجلا مغربيا على بغل ، وبين يديه مناد ينادي : من أصاب هميانا له ألف دينار قال : وإذا إنسان أعرج عليه أطمار رثّة خلقان يقول للمغربيّ : أيّ شيء علامة الهميان ؟ قال : كذا وكذا . وفيه بضائع لقوم وأنا أعطي من مالي ألف دينار . فقال الفقير : من يقرأ