ابن الجوزي
321
صفة الصفوة
ذلك منّي فقالت لي ذات ليلة : ألك حاجة ؟ قلت : نعم . قالت : وما هي ؟ قلت : مودّتك قالت : دع ذلك ليوم التّغابن قال : فأبكتني واللّه فما عدت إلى ذلك . 946 - عابدة أخرى بلغنا عن أبان بن تغلب « 1 » أنه قال : رأيت أعرابية تمرّض ابنا لها وهو لما به . فلما فاظ « 2 » أغمضته ثم تنحّت عن مقعدها عند رأسه ورجعت إلى مجلسها تجاهه فقالت : يا فلان ما حقّ من ألبس العافية وأسبغت عليه النعمة وأطيلت له النظرة أن يعجز عن التوثق لنفسه قبل حلّ عقدته والحلول بعقوبته ، والحيال بينه وبين نفسه قال : فأجابها أعرابي : إنا لم نزل نسمع أن الجزع إنما هو للنساء فلا يجز عن رجل بمصيبة بعدك ولقد كرم صبرك ، وما أشبهت النساء . فأقبلت عليه بوجهها ثم قالت : ما ميز رجل بين الصبر والجزع إلا أصاب بينهما منهجين بعيدي التفاوت في حاليهما ، أما الصبر فحسن العلانية محمود العاقبة ، وأما الجزع فغير معوّض مع مأثمه ، ولو كانا رجلين في صورة ، كان أولاهما بالغلبة وحسن الصورة مع كرم الطبيعة في عاجله من الدين وآجله من الثواب ، وكفى ما وعد اللّه عزّ وجل فيه لمن ألهمه إياه . انتهى ذكر أهل البوادي .
--> ( 1 ) قال في العبر : الكوفي القارئ المشهور وكان من ثقات الشيعة ، يروي عن الحكم وطائفة ، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة . ( 2 ) أي مات .