ابن الجوزي
316
صفة الصفوة
لي ، فدخلت عليها وإذا هي تصلّي قائمة فلم تنفتل من صلاتها ولم تلتفت إليّ حتى نودي بصلاة العصر فخرجت فصليت ثم دخلت عليها فقالت : إذا كانت لك حاجة فلا تأتني في هذا الوقت فإن الذي يدع الصلاة في هذا الوقت فإنما يضيّع حظ نفسه . 932 - أم نهار العدوية عن عتبة بن صالح الهلالي قال : شهدت أعرابية بالجفر ، جفر بني عديّ ، يقال لها أم نهار العدويّة واقفة على قبر رجل ونحن ندفنه . فقالت : أيها الناس إنكم من اللّه عزّ وجل في نعمة ستر ، ومن الناس بمحلّ تزكية ، فإياكم ومصاداة « 1 » زخاريف الرخاء فإنها ليست من صفة الألبّاء فأجلوا شماذير الغفلة عن قلوبكم ، وتأمّلوا أهل هذه العرصات الخرس والربوع الصّموت وارجعوها صورا بوهمكم : تتنسّمون روح الحياة فنادوهم يسمعوا واسألوهم يخبّروا . فاحيوا بموتهم وتيقّظوا لغفلاتهم وخذوا خوفكم من أمنهم ، وحذركم من غرورهم ، وانظروا بهم إلى أثر البلى في أجسامكم ، والخراب في مساكنكم ، وكيف حكم فيهم التراب إذ ولي الحكم فيهم ، فأبدلهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما وبالحركات سكونا . رحم اللّه امرءا أبصر فتدبّر ، واتعظ فاعتبر ، وعمل ليوم الحساب وخشي وقت العقاب . ثم قالت : الموت يفني ولا يبقي على أحد * ما أحسب الموت يبقي جدّة الأبد يا موت كم من كريم قد فجعت به * من أقربيه ومن أهل ومن ولد ثم قالت : تغمّدكم اللّه بالرحمة وبلغ بكم شرف الهمّة . 933 - عاتكة الغنوية وبالإسناد حدثنا القرشي قال : ذكر محمد بن الحسين قال : حدثني عبيد اللّه بن محمد التيمي قال : حدّثني جليس لنا كان يقال له ضرار الطفاويّ ، قال : لقيتني امرأة من غنيّ « 2 » عابدة يقال لها عاتكة . فقالت : يا ضرار توسّل إلى مولاك بجميع
--> ( 1 ) أي مداراة . ( 2 ) اسم قبيلة .