ابن الجوزي
260
صفة الصفوة
838 - أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي أبو الوليد بن أبي الجارود قال : كان أبو يعقوب البويطي جاري . قال : فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلّي . قال الربيع : كان أبو يعقوب أبدا يحرّك شفتيه ، يذكر اللّه عزّ وجل أو نحو ما قال . الربيع بن سليمان قال : رأيت البويطي على بغل في عنقه غلّ ، وفي رجليه قيد ، وبين الغلّ والقيد سلسلة حديد فيها طوبة « 1 » وزنها أربعون رطلا ، وهو يقول : واللّه لأموتنّ في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ، ولئن أدخلت إليه لأصدقنّه . يعني الواثق . أسند البويطي عن عبد اللّه بن وهب والشافعي وغيرهما . وكان قد جمع بين الفقه والتقوى وامتحن « 2 » فلم يجب . علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصري قال : حدثنا أبي قال : حمل البويطي من مصر أيام الفتنة والمحنة بالقرآن « 3 » إلى العراق فأرادوه على الفتنة فامتنع فسجن ببغداد وقيّد وأقام مسجونا إلى أن توفّي في السجن والقيد ببغداد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين - وقال غيره : سنة إحدى وثلاثين « 4 » .
--> ( 1 ) أي حجر . ( 2 ) إشارة إلى الفتنة بخلق القرآن التي حدثت في العراق حيث ورد كتاب الواثق على أمير البصرة يأمره بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن ، وكان ذلك سنة إحدى وثلاثين ومائتين . ( 3 ) قال الأسنوي في طبقاته : كان ابن أبي الليث الحنفي يحسده فسعى به إلى الواثق باللّه أيام المحنة بالقول بخلق القرآن فأمر بحمله إلى بغداد مع جماعة من العلماء فحمل إليها على بغل مغلولا مقيدا مسلسلا في أربعين رطلا من حديد وأريد منه القول بذلك فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات يوم الجمعة قبل الصلاة ، وكان في كل جمعة يغسل ثيابه ويتنظف ويغتسل ويتطيب ثم يمشي إذا سمع النداء إلى باب السجن ، فيقول له السجان : ارجع رحمك اللّه ، فيقول البويطي : اللهم إني أجبت دعوتك فمنعوني . ( 4 ) وهو ما اعتمده ابن العماد الحنبلي في كتابه « شذرات الذهب » .