ابن الجوزي

256

صفة الصفوة

835 - الليث بن سعد يكنى أبا الحارث ، مولى لقيس « 1 » ولد سنة ثلاث وتسعين ، واستقل بالفتوى والكرم بمصر . أبو صالح قال : كنا على باب مالك بن أنس فامتنع علينا . فقلنا : ليس يشبه صاحبنا قال : فسمع مالك كلامنا فأدخلنا عليه فقال لنا : من صاحبكم ؟ قلنا : الليث ابن سعد . فقال : تشبّهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا وثياب جيراننا فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار ؟ محمد بن موسى الصائغ قال : سمعت منصور بن عمار يقول : تكلمت في جامع مصر يوما فإذا رجلان قد وقفا على الحلقة فقالا : أجب اللّيث . فدخلت عليه فقال : أنت المتكلّم في المسجد ؟ قلت : نعم : قال ردّ عليّ الكلام الذي تكلّمت به . فأخذت في ذلك المجلس بعينه . فرقّ وبكى حتى رحمته . ثم قال : ما اسمك ؟ قلت : منصور ، قال : ابن من ؟ قلت : ابن عمّار . قال : أنت أبو السّريّ ؟ قلت : نعم . قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك ، ثم قال : يا جارية . فجاءت فوقفت بين يديه فقال لها : جيئي بكيس كذا وكذا . فجاءت بكيس فيه ألف دينار فقال : يا أبا السرّيّ خذ هذا إليك وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السّلاطين ، ولا تمدحنّ أحدا من المخلوقين بعد مدحتك لربّ العالمين ، ولك عليّ في كل سنة مثلها . فقلت : رحمك اللّه إن اللّه قد أحسن إليّ وأنعم . قال : لا تردّ عليّ شيئا أصلك به ، فقبضتها وخرجت . قال : لا تبطئ عليّ ، فلما كان في الجمعة الثانية أتيته فقال لي : اذكر شيئا فتكلّمت ، فبكا وكثر بكاؤه فلما أردت أن أقوم قال : انظر ما في ثني هذه الوسادة وإذا خمسمائة دينار . فقلت : عهدي بصلتك بالأمس . قال : لا تردّنّ عليّ شيئا أصلك به . متى رأيتك ؟ قلت : الجمعة

--> ( 1 ) ترجم له ابن العماد الحنبلي في الشذرات قال : هو أبو الحرث الليث بن سعد الفهمي مولاهم الفقيه وأصله فارسي أصبهاني ، قال في حسن المحاضرة : الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحرث المصري أحد الأعلام ، ولد بقرقشندة - قرية بأسفل مصر بالريف على ما في معجم البلدان - سنة أربع وستين ، وروى عن الزهري وعطاء ونافع وخلق وعنه ابن شعيب وابن المبارك وآخرون . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث صحيحه . ( انظر شذرات الذهب ص 285 ج 1 ) .