ابن الجوزي
253
صفة الصفوة
ذكر المصطفيات من عابدات الشام المجهولات الأسماء 829 - مولاة لأبي أمامة - شامية عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدّثتني مولاة أبي أمامة قالت : كان أبو أمامة يحب الصّدقة ويجمع لها ، ولا يردّ سائلا ولو ببيضة ، ولو بتمرة أو بشيء مما يؤكل ، فأتاه سائل ذات يوم وقد أقفر من ذلك كله وما عنده إلا ثلاثة دنانير . فسأله فأعطاه دينارا . [ ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا . ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا ] . قالت : فغضبت وقلت : لم تترك لنا شيئا . قالت : فوضع رأسه للقائلة « 1 » . قالت : فلما نودي الظهر أيقظته فتوضّأ ثم راح إلى مسجده . قالت : فرققت عليه وكان صائما ، فاقترضت ما جعلت له عشاء وسرجت له سراجا وجئت إلى فراشه لأمهّد له فإذا بذهب فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار . قالت قلت : ما صنع الذي صنع إلا ولقد وثق بما خلّف . فأقبل بعد العشاء فلما رأى المائدة والسّراج تبسّم وقال : هذا خير من غيره . قالت : فقمت على رأسه حتى تعشّى ، فقلت : رحمك اللّه خلّفت هذه النفقة في سبيل مضيعة ولم تخبرني فأرفعها ؟ قال : وأيّ نفقة ؟ ما خلّفت شيئا . قالت : فرفعت الفراش فلمّا أن رآه فرح واشتدّ تعجبه . قالت : فقمت فقطعت زنّاري وأسلمت . قال ابن جابر : فأدركتها في مسجد حمص وهي تعلّم النساء القرآن والسّنن والفرائض وتفقّههنّ في الدّين . 830 - عابدة أخرى أحمد بن أبي الحواريّ يقول : بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبّة من قباب المقابر ليس عليها باب ، إلا كساء قد أسبلته . فإذا أنا بامرأة تدقّ الحائط ، فقلت : من هذا ؟ قالت : امرأة ضالّة ، دلّني على الطريق رحمك اللّه ، قلت : عن أيّ الطريق تسألين ؟ فبكت ثم قالت : عن طريق النجاة ، قلت : هيهات ، إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا « 2 » وتلك العقاب لا تنقطع إلّا بالسير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة . قال : فبكت بكاء شديدا
--> ( 1 ) أي نام للقيلولة . ( 2 ) أي عقبات .