ابن الجوزي

244

صفة الصفوة

ذكر المصطفيات من عابدات الشام 819 - أم الدرداء واعلم أن أمّ الدرداء اثنتان : فالكبرى تسمّى خيرة بنت أبي حدرد ، زوجة أبي الدرداء ، لها صحبة ورواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقال إنها ماتت قبل أبي الدرداء . وأم الدرداء الصغرى : اسمها هجيمة بنت حييّ الوصابية ، قبيلة من حمير ، وهي زوجة أبي الدرداء أيضا . ويقال فيها جهيمة وهي التي خطبها معاوية بعد موت أبي الدّرداء فأبت أن تتزوّجه . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : الكبرى لها صحبة ، وروت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أحاديث ، والصغرى لا صحبة لها ، روت عن أبي الدرداء وكلتاهما زوجة أبي الدرداء . وقال أبو القاسم الطّبري : يروي عن الصغرى : إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي المهاجر ، وزيد بن أسلم ، وطلحة بن عبد اللّه بن كريز ، وصفوان بن عبد اللّه بن صفوان ، وعثمان بن حيّان الدمشقي ، وسالم بن أبي الجعد ، ويونس بن ميسرة بن حلبس . قلت : وكان لأبي الدرداء بنت تسمى الدّرداء ، وليست من هذه ولا من هذه ، بل من امرأة أخرى على ما ذكر محمد بن سعد . وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث صفوان بن عبد الرحمن قال : قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت : أتريد الحجّ العام ؟ فقلت : نعم . قالت : فادع لنا بخير فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكّل به : آمين ولك بمثل » « 1 » . قال : فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أخرجه مسلم في كتاب الدعاء . وأخرج متّصلا به ليدل على أن الحديث من روايتها عن أبي الدرداء ، من حديث طلحة بن عبد اللّه بن كريز ، قال :

--> ( 1 ) أخرجه مسلم والدارقطني .