ابن الجوزي

239

صفة الصفوة

809 - عابد مصيصي عليّ بن الحسن قال : كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده ، ضرير على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال له : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟ قال : ملك الدنيا ، منقطع إلى اللّه عزّ وجل ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام . 810 - عابد من أهل بيروت أبو عبد الرحمن الأزدي قال : كنت أدور على حائط بيروت فمررت برجل متدليّ الرجلين في البحر وهو يكبّر ، فاتكأت على الشرّافة التي إلى جنبه فقلت : يا شاب مالك جالسا وحدك ؟ قال : اتّق اللّه ولا تقل لي إلا حقا ، ما كنت قط وحدي منذ ولدتني أمي ، إن معي ربي حيث ما كنت ، ومعي ملكان يحفظان عليّ ، وشيطان ما يفارقني فإذا عرضت لي حاجة إلى ربي عزّ وجل سألته إياها ولم أسأله بلساني ، فجاءني بها . ومن المصطفيات من عابدات الثغور 811 - زينب الطبرية هارون بن الحسن قال : سمعت سلما الخوّاص يقول : كانت عندنا جارية يقال لها زينب ، وكانت تحسن خدمة مولاها ، فذهبت أسلّم عليها فقالت : يا أبا محمد كنت منذ ليال قائمة أخدم مولاي فغلبتني عيني فسمعت قائلا يقول : صلاتك نور والعباد رقود * قومي فصلّي للغفور الودود قال : وخرجت يوما في حاجة فعثرت فانقطع إصبع من أصابعها قال : فاجتمعنا رجالا ونساء نعزّيها في إصبعها ، فقالت : يا إخوتي وأخواتي أنساني لذة ثوابها وجعها فوهب اللّه لي ولكم الرّضا والعفو عمّا مضى ، قوموا حتى نخدم من الطريق عليه غدا .