ابن الجوزي
237
صفة الصفوة
على أبي الخير التيناتي من الخوخة وهو يسفّ الخوص بيديه فإذا خرج رأيناه أقطع . أبو الحسن البغراسي قال : قال لي أبو الخير التيناتي : إيّاك وكثرة السّفر فإنه يقسّي القلب ويذهب بالدّين . أبو بكر المصري قال : سمعت بعض أصحابنا فقيرا يعرف بالأنصاري يقول : دخلت على أبي الخير فناولني تفّاحتين فجعلتهما في جيبي وقلت : لا أتناولهما وأتبرّك بهما لموضع الشيخ عندي فكانت تجري عليّ فاقات لا أتناولهما فأجهدتني الفاقة فأخرجت واحدة أكلتها وأدخلت يدي لأخرج الثانية إذا التفّاحتان مكانهما ، فما زلت آكل منهما حتى دخلت الموصل فجزت على خراب وإذا بعليل ينادي من الخراب : يا ناس أشتهي تفاحة ، ولم يكن وقت التفّاح ، فأخرجت التفاحتين فناولتهما إياه فأكل وخرجت روحه من وقته . فعلمت أن الشيخ أعطاني من أجل ذلك العليل . صحب أبو الخير التيناتي أبا عبد اللّه بن الجلّاء وغيره من المشايخ . ولا نعلمه أسند شيئا من الحديث . وتوفي بعد الأربعين وثلاث مائة . ذكر المصطفين من عباد الثغور المجهولي الأسماء 807 - عابد طرسوسي أبو سليمان المغربي قال : كنت أحمل الحطب من الجبل وأتقوّت منه ، وكان طريقي فيه التوقّي والتحرّي ، قال : فرأيت جماعة من البصريين في النوم ، منهم الحسن ومالك بن دينار وفرقد السّبخيّ ، فسألتهم عن علم حالي فقلت : أنتم أئمة المسلمين دلّوني على الحلال الذي ليس للّه فيه تبعة ولا للخلق فيه منّة ، فأخذوا بيدي فأخرجوني من طرسوس إلى مرج فيه خبّازي فقالوا لي : هذا الحلال الذي ليس للّه عزّ وجل فيه تبعة ولا للمخلوق فيه منّة . قال : فمكثت آكل منه نصف سنة ، ثلاثة أشهر في دار السبيل ، وكنت آكله نيّا ومطبوخا فصار لي حديث ، فقلت : هذه فتنة . فخرجت من دار السبيل فكنت آكله ثلاثة أشهر أخر . فأوجدني اللّه عزّ وجل