ابن الجوزي

231

صفة الصفوة

قال : ثم غاص في خلال الناس فلم أره فسألت عنه فقيل : هذا أبو عبيدة الخوّاص منذ سبعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه عزّ وجل . عقبة بن فضالة قال : سمعت أبا عبيدة الخواص بعد ما كبروا هو آخذ بلحيته يبكي ويقول : قد كبرت فأعتقني . أسند عبّاد [ عن ] « 1 » الأوزاعي ، وأبي بكر بن أبي مريم ، وغيرهما . 801 - أبو يوسف الغسولي « 2 » جنيد قال : سمعت سريّا يذكر أن أبا يوسف الغسوليّ كان يلزم الثّغر ويغزو ، وكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من ذبائح الروم ومن فواكههم ، وكان أبو يوسف لا يأكل فيقال له : يا أبا يوسف تشكّ أنه حلال ؟ فيقول هو حلال . فيقال له : فكل من الحلال . فيقول : إنما الزّهد في الحلال . حرميّ بن يونس قال : سمعت أبا يوسف الغسولي يقول : أنا أتفقّه في مطعمي من ستين سنة . قال المروزي : وسمعت بعض المشيخة يقول : سمعت أبا يوسف الغسوليّ يقول : إنه ليكفيني في السنة اثنا عشر درهما ، في كل شهر درهم ، وما يحملني على العمل إلا ألسنة هؤلاء القرّاء . يقولون : أبو يوسف من أين يأكل ؟ قال المروزي : وسمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول : أبو يوسف الغسولي قد خلف ابن إدريس . يعني في الورع . 802 - أحمد بن عاصم الأنطاكي يكنى أبا عليّ . ويقال أبا عبد اللّه . من متقدّمي مشايخ الثغور وكان يقال له جاسوس القلوب .

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة . ( 2 ) نسبة إلى الغسولة ، وهي بلدة في الشام قرب حمص وقيل قرية من قرى دمشق . وتضبط بفتح الغين أو كسرها وضم السين أو سكونها .