ابن الجوزي
224
صفة الصفوة
يوسف بن مسلم قال : بكى عليّ بن بكار حتى عمي ، وكان قد أثّرت الدموع في خدّيه . فيض بن إسحاق قال : جئت إلى عليّ بن بكار وأنا أريد الخروج فقلت : أوصني فقال : اتّق اللّه والزم بيتك ، وأمسك لسانك ، واترك مخالطة الناس تنزل عليك الحكمة من فوقك . يحيى زكريا قال : كنّا عند عليّ بن بكار فمرّت سحابة . فسألته عن شيء ؟ فقال اسكت أما تخشى أن تكون فيها حجارة . أبو عبد اللّه قال : خرج أبو إسحاق الفزاري وعليّ بن بكار يحتطبان . فأبطأ عليّ بن بكّار على أبي إسحاق فدار أبو إسحاق في الجبل خلفه فجاء فنظر إليه وهو متربّع وفي حجره رأس سبع وهو نائم يذبّ عنه ، فقال له أبو إسحاق : ما قعودك ههنا ؟ فقال : لجأ إليّ فرحمته فأنا أنتظره لينتبه فألحقك . وقد بلغنا عن علي بن بكار أنه طعن في بعض مغازيه فخرجت أمعاؤه على قربوس سرجه فردّها إلى بطنه وشدّها بالعمامة وقاتل حتى قتل ثلاثة عشر علجا . أسند عليّ بن بكار عن هشام بن حسان وأبي إسحاق الفزاري ، وأبي خلدة في آخرين . وصحب إبراهيم بن أدهم . وتوفي بالمصيصة سنة تسع وتسعين ومائة . 796 - حذيفة بن قتادة المرعشي عبد اللّه بن خبيق قال : قال حذيفة : إن لم تخش أن يعذبك اللّه على أفضل عملك فأنت هالك . وقال حذيفة : لو نزل عليّ ملك من السماء يخبرني أني لا أرى النار بعيني ، وأني أصير إلى الجنة إلّا أني أقف بين يدي ربي تعالى يسائلني ثم أصير إلى الجنة ، لقلت : لا أريد الجنة ولا أقف ذلك الموقف ، ولو جاءني رجل فقال لي : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، ما عملك عمل من يؤمن بيوم الحساب لقلت له : يا هذا لا تكفّر عن يمينك فإنك لم تحنث .