ابن الجوزي
215
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من أهل العواصم والثغور 790 - أبو عمرو الأوزاعي واسمه عبد الرحمن بن عمرو والأوزاع بطن من همدان . كذلك ذكره محمد بن سعد . وقال البخاري في تاريخه : الأوزاع : قرية بدمشق « 1 » إذا خرجت من باب الفراديس . ولد « 2 » سنة ثمان وثمانين وسكن بيروت وبها مات . يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة ، قال : كتب الأوزاعي إلى أخ له : أما بعد ، فإنه قد أحيط بك من كل جانب ، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة فاحذر اللّه والمقام بين يديه ، وأن يكون آخر عهدك به والسلام . عباس بن الوليد قال : أخبرني أبي قال : سمعت الأوزاعي يقول : ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة ، ولا تمر به ساعة لم يذكر اللّه فيها إلا وتقطعت نفسه عليها حسرات ، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم إلى يوم ؟ عن ضمرة عن الأوزاعي قال : الناس عندنا أهل العلم . عن الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي أنه وعظ فقال في موعظته : أيها الناس ، تقوّوا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فإنكم في دار الثواء فيها قليل وأنتم فيها مؤجّلون خلائف من بعد القرون الذين استقبلوا من الدنيا أنفها وزهرتها فهم كانوا أطول منكم أعمارا وأمدّ أجساما وأعظم آثارا فخددوا الجبال وجابوا الصخور ونقبوا في البلاد مؤيّدين ببطش شديد وأجسام كالعماد فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مددهم وعفت آثارهم وأخوت منازلهم وأنست ذكرهم ، فما تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا « 3 » ، كانوا بلهو الأمل آمنين لبيات قوم غافلين أو لصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم الذي
--> ( 1 ) تسمى العقيبة . ( 2 ) ولد في بعلبك . ( 3 ) الركز : الصوت الخفيف . ومنه قوله تعالى في سورة مريم الآية 98 هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً .