ابن الجوزي
212
صفة الصفوة
المتعبدات ؟ [ قال ] فذكرت نسوة يفعلن مثل ما تفعل . قالت : فإذا رجعنا حملنا مغازلنا إلى المسجد فلا نخرج منه إلا لحدث أو لحاجة . قلت : وكم بقي اليوم من هذه الصفة ؟ قالت : نحو من عشرة . قلت : فمن أعبدكنّ ؟ قالت : امرأة من قريش ما نراها تكلم أحدا إنما هي في الصلاة قائمة وراكعة وساجدة يأتيها أهلها بما يصلحها . 785 - عابدة أخرى عن أبي سليمان الدّاراني قال : حدثني سعيد الإفريقي قال : كنت ببيت المقدس مع أصحاب لي في المسجد فإذا أنا بجارية عليها درع شعر وخمار من صوف ، فإذا هي تقول : إلهي وسيدي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه . فقلت : يا جارية ما قطع الخلق عن اللّه عزّ وجل ؟ قالت حب الدنيا إلا أن للّه عزّ وجل عبادا أسقاهم من حبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبّوا مع اللّه عزّ وجل غيره . ثم قالت « تنشد » : تزوّد قرينا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يعمل ألا إنما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثم يرحل 786 - عابدة أخرى عن أبي جعفر السائح قال : رأيت امرأة في بيت المقدس في متعبد لها عليها مدرعة من شعر وخمار من شعر ، وسوار من حديد ، وكان لها سلسلة تعلق بها نفسها بالليل . فقلت لها : منذ متى أخذت فيما أنت فيه ؟ قالت منذ ثماني سنين . قال : ورأيت نسوة كثيرة ، عليهن مدارع صوف وخمر ، معتكفات في المسجد لا يتكلّمن بالنهار . 787 - عابدة أخرى عثمان الرجاني قال : خرجت من بيت المقدس أريد بعض القرى في حاجة فلقيتني عجوز عليها جبة صوف وخمار صوف . فسلمت عليها فردّت علي السلام .