ابن الجوزي
21
صفة الصفوة
النور آية 60 ] وهو الجلباب . قال فتقول لنا : أيّ شيء بعد ذلك ؟ فنقول : « وأن يستعففن خير لهن » فتقول هو إثبات الجلباب . هشام بن حسان قال : كانت حفصة تقول لنا : يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب . قال : قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة وماتت وهي ابنة تسعين . عن هشام أن حفصة كانت تدخل في مسجدها فتصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم لا تزال فيه حتى يرتفع النهار وتركع ثم تخرج فيكون عند ذلك وضوءها ونومها ، حتى إذا حضرت الصلاة عادت إلى مسجدها إلى مثلها . عن مهدي بن ميمون قال : مكثت حفصة في مصلّاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة أو لقائلة . عن هشام أن ابن سيرين كان إذا أشكل عليه شيء من القراءة قال : اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ . هشام بن حسان . قال كان الهذيل بن حفصة يجمع الحطب في الصيف فيقشره ويأخذ القصب . فيفلقه قالت حفصة : وكنت أجد قرّة فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي وأنا في مصلّاي ثم يقعد فيوقد بذلك الحطب المقشر وذاك القصب المفلّق وقودا لا يؤذي دخانه ويدفئني . نمكث بذلك ما شاء اللّه . قالت : وعند من يكفيه لو أراد ذلك . قالت : وربما أردت أنصرف إليه فأقول : يا بني ارجع إلى أهلك ثم أذكر ما يريد فأدعه . قالت حفصة : فلما مات رزق اللّه عليه من الصبر ما شاء أن يرزق غير أني كنت أجد غصّة لا تذهب ، قالت : فبينا أنا ذات ليلة أقرأ سورة النحل إذ أتيت على هذه الآية وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة النحل آية 95 و 96 ] قالت : فأعدتها فأذهب اللّه ما كنت أجد .