ابن الجوزي
203
صفة الصفوة
اقتطعهم خوفه عن النظر إلى قبورهم . قال : فصاح صيحة ووقع في قبره ، وجعل يفحص برجليه ، وبال فعرفت ذهاب عقله . فخرجت إلى طحان على بابه فقلت ادخل فأعنّا على هذا الشيخ ، فاستخرجناه من قبره وهو في غشيته فقال لي الطحان : ويحك ما صنعت ؟ فخرجت وتركته صريعا ، فلما كان الغد عدت إليه فإذا بسلخ « 1 » في وجهه ، وإذا بشريط قد شد به رأسه لصداع وجده . فلما رآني قال : يا أبا السّريّ المعاودة رحمك اللّه ، فقلت له : أين بلغت أيها المتعبّد من أحزانك باللّه ؟ لكأني انظر إلى آكل الفطير والصابر على خبز الشعير ، يأكل ما اشتهى ويسعى عليه بلحم طير ، ويسقى من الرحيق المختوم فشهق شهقة فحرّكته فإذا هو قد فارق الدنيا . 767 - علي بن الفتح الحلبي أبو زرعة الدمشقي قال : خرج عليّ بن الفتح الحلبي يوم النحر ، فرأى الناس يتقربون إلى اللّه تعالى . فقال : يا ربّ أرى الناس يتقربون إليك بألوان الذبائح وإني تقرّبت إليك بحزني ، ثم غشي عليه فأفاق ، ثم قال : إلهي ، إلى متى تردّدوني في دار الدنيا محزونا ؟ فاقبضني إليك . فوقع من ساعته ميتا . 768 - علي بن عبد الحميد الغضائري محمد بن الحسن اليقطيني ، ومحمد بن إبراهيم ، يقولان : سمعنا عليّ بن عبد الحميد الغضائري يقول : دققت على السريّ بن مغلّس بابه فسمعته يقول : اللهم من شغلني عنك فاشغله بك عني . فكان من بركة دعائه أني حججت من حلب ماشيا على قدميّ أربعين عاما . وكان يعدّ من الأبدال . أسند الغضائريّ الحديث عن سوّار بن عبد اللّه . 769 - جابر الرحبي أبو جعفر الخصّاف قال : حدثني جابر الرّحبيّ قال : أكثر عليّ أهل الرّحبة ينكرون عليّ ما يعطي اللّه عزّ وجل أولياءه ، فخرجت إلى خارج فركبت السّبع
--> ( 1 ) أي كشط جلد وجهه .