ابن الجوزي
197
صفة الصفوة
أمرتكم أن تعملوا بها ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نقول : لا إله إلا اللّه ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ويحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا . قال : وما الخمس التي تخلّقتم بها أنتم في الجاهلية ؟ قلنا : الشكر عند الرّخاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، والرضا بمرّ القضاء ، والصبر عند شماتة الأعداء . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : وأنا أزيدكم خمسا فتتمّ لكم عشرون خصلة : إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه تزولون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون . قال أبو سليمان : وقال لي علقمة بن يزيد : فانصرف القوم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا واللّه يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري . قال وما بقي إلا أيام قلائل ثم مات رحمه اللّه . توفي أبو سليمان الدّاراني سنة خمس ومائتين وقال أبو عبد الرحمن السلمي سنة خمس عشرة . والأول أصحّ . 758 - عبد العزيز بن عمير أصله من خراسان لكنه سكن دمشق أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي قال : سمعت أحمد بن أبي الحواريّ يقول : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : ترى نور الجلال عليهم وأثر الخدمة بين أعينهم . ثم قال عبد العزيز : إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك أهل الدنيا فيرى أثره عليه ، فكيف بمن ينقطع إلى اللّه عزّ وجل كيف لا يرى أثره عليه . قال أحمد بن وديع : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : الصيام سجن المؤمن عن الدنيا . أبو خزيمة قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : النّفس أمّارة بالسوء ، فإذا جاء العزم من اللّه عزّ وجل كانت هي التي تنازعك إلى الخير .