ابن الجوزي

190

صفة الصفوة

مسعود بن أبي جميل قال : سمعت أبا سليمان يقول : إنما عصى اللّه عزّ وجل من عصاه لهوانهم عليه ، ولو كرموا عليه لحجرهم عن معاصيه . أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع . أحمد بن أبي الحواريّ قال : قال لي أبو سليمان : من أيّ وجه أزال العاقل اللائمة عمّن أساء إليه ؟ قلت : لا أدري ، قال : من أنه قد علم أن اللّه تعالى هو الذي ابتلاه به . أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعت أبا سليمان يقول كنت ليلة باردة في المحراب فأفاقني البرد فخبأت إحدى يديّ من البرد وبقيت الأخرى ممدودة ، فغلبتني عيني فهتف بي هاتف : يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها ما أصابها . فآليت لا أدعو إلا ويداي خارجتان . أحمد بن أبي الحواريّ قال : قال لي أبو سليمان الدّاراني : يا أحمد إني محدّثك بحديث فلا تحدّث به أحدا حتى أموت : نمت ذات ليلة عن وردي فإذا أنا بحوراء تنبهني وتقول : يا أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعت أبا سليمان الدّاراني يقول : بينا أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا أنا بها ، يعني الحوراء ، قد ركضتني « 1 » برجلها فقالت : حبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجّدين في تهجّدهم ؟ بؤسا لعين آثرت لذّة نوم على لذة مناجاة العزيز ، قم فقد دنا الفراغ ولقي المحبّون بعضهم بعضا ، فما هذا الرقاد ؟ حبيبي وقرة عيني ، أترقد عيناك وأنا أربّى لك في الخدور منذ كذا وكذا ؟ فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها إيّاي وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي .

--> ( 1 ) أي ركلته .