ابن الجوزي

182

صفة الصفوة

فأخافك ، أصبحت وليس معك من ملكك غير ثوبيك ، وليس لك منه غير أربعة أذرع في عرض ذراعين . ثم انكفأ إلى أهله واجتهد في العبادة حتى صار كأنه شن بال فدخل عليه بعض أهل فعاتبه في نفسه وإضراره فقال للقائل : أسألك عن شيء تصدقني عنه ؟ قال : نعم . قال : أخبرني عن حالتك التي أنت عليها أترضاها للموت ؟ قال : اللهم لا ، قال : أفعزمت على انتقال منها إلى غيرها ؟ قال : ما انتصحت رأيي في ذلك ، قال : أفتأمن من أن يأتيك الموت على حالك التي أنت عليها ؟ قال : اللهم لا ، قال : حال ما أقام عليها عاقل . ثم انكفأ إلى مصلاه . روى عبد الرحمن عن ثوبان . 748 - خالد بن معدان الكلاعي . يكنى أبا عبد اللّه عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان قال : إياكم والخطران فإنه قد تنافق يد الرجل من سائر جسده . قيل : وما الخطران ؟ قال : ضرب الرجل بيده إذا مشى . عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان قال : ما من عبد إلا وله أربع أعين : عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب . قال : وهما غيب فآمن الغيب بالغيب ، وإذا أراد اللّه بعبد غير ذلك تركه ما هو عليه ثم قرأ . أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمد : آية 24 ] . عبد اللّه بن واقد ، عن أم عبد اللّه ، عن أبيها قال : خلقت القلوب من طين وإنها تلين في الشتاء . صفوان بن عمرو قال : كان خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام فانصرف . قلت لصفوان : ولم كان يقوم ؟ قال [ كان ] يكره الشّهرة . أسند خالد بن معدان عن أبي عبيدة ومعاذ وعبادة وأبي ذرّ وغيرهم . محمد بن سعد قال : أنبأ يزيد بن هارون قال : مات خالد وهو صائم ، قال ابن سعد : وتوفي سنة ثلاث ومائة وقال عفير بن معدان : توفي خالد سنة أربع ومائة .