ابن الجوزي

154

صفة الصفوة

بمدينة بعد مدينة فجعل يقول : هذه مدينة كذا ، هذه مدينة كذا ، هذه الكوفة ، ثم إنه قال لي : الموعد ها هنا في مكانك هذا في الوقت الفلاني ، يعني من الليل . حتى إذا كان الوقت إذا به قد أقبل فأخذ بيدي وقال : بسم اللّه . باسم اللّه . قال : فجعل يقول : هذا منزل كذا ، هذا منزل كذا ، وهذا منزل كذا ، وهذه فيدور « 1 » ، هذه المدينة . وأنا انظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج . فصرنا إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزرناه ثم فارقني وقال لي : الوعد في الوقت من الليل في المصلى . حتى إذا كان الوقت خرجت فإذا به في المصلى فأخذ بيدي ففعل كفعله في الأولى والثانية حتى أتينا مكة في الليل ، ففارقني فقبضت عليه فقلت : الصّحبة ؟ . فقال : إني أريد الشام . فقلت : أنا معك . فقال لي : إذا انقضى الحجّ فالموعد ها هنا عند زمزم . حتى إذا انقضى الحجّ إذا أنا به عند زمزم فأخذ بيدي فطفنا بالبيت ثم خرجنا من مكة ففعل كفعله الأول والثاني والثالث ، فإذا نحن ببيت المقدس . فلما دخل المسجد قال لي : عليك السلام أنا على المقام ههنا إن شاء اللّه تعالى ، ثم فارقني فما رأيته بعد ذلك ولا عرفني اسمه . قال إبراهيم : فرجعت إلى بلدي أسير سير الضّعفى منزلا بعد منزل حتى رجعت إلى بلخ فكان أول أمري . قلت : قد انتهينا بحمد اللّه ومنّه إلى نهاية المشرق ونحن نعود إلى مركزنا وهو مدينة السلام بغداد فنرتقي إلى ديار الشام والمغرب واللّه الموفق .

--> ( 1 ) منزل بطريق مكة من الكوفة .