ابن الجوزي
143
صفة الصفوة
705 - أحمد بن الخضر وهو المعروف بابن خضرويه البلخي يكنى أبا حامد ، صحب أبا تراب النخشبي وحاتما الأصمّ ، ورحل إلى يزيد وأبي حفص النيسابوري . وقال أبو حفص : ما رأيت أحدا أكبر همّة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه . محمد بن الفضل قال : قال أحمد بن خضرويه : القلوب جوّالة إمّا أن تجول حول العرش وإمّا أن تجول حول الحشّ « 1 » . محمد بن حامد الترمذي قال : أحمد بن خضرويه : الصّبر زاد المضطرّين ، والرضا درجة العارفين . قال : وقال رجل لأحمد بن خضرويه ، أوصني . فقال : أمت نفسك حتى تحييها . قال : وقال أحمد : لا نوم أثقل من الغفلة ، ولا رقّ أملك من الشّهوة ، ولولا ثقل الغفلة لم تظفر بك الشهوة . قال : وسئل أحمد : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : رعاية السرّ عن الالتفات إلى شيء غير اللّه عزّ وجل . محمد بن حامد قال : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة فدمعت عيناه وقال : يا بنيّ باب كنت أدقّه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة ، لا أدري أيفتح لي بالسعادة أو بالشقاوة أنّى لي أوان الجواب ؟ . وكان قد ركبه من الدّين سبعمائة دينار ، وحضره غرماؤه فنظر إليهم فقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدّ عنّي . فدقّ
--> ( 1 ) الحش بفتح الحاء وضمها البستان .