ابن الجوزي

137

صفة الصفوة

أحمد بن داود قال : مر يزيد بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما ، فقال : ناولنا من هذا العنب . قال : ما أذن لي صاحبه . قال : فقلب السّوط فجعل يقنّع رأسه . فطأطأ إبراهيم رأسه وقال : اضرب رأسا طالما عصى اللّه عزّ وجل فأعجز الرجل عنه . علي بن بكار قال : كنا جلوسا بالمصيصة وعندنا إبراهيم بن أدهم ، فقدم رجل من خراسان فقال : أيكم إبراهيم بن أدهم ؟ فقال القوم : هذا ، قال : إنّ إخوتك بعثوني إليك فلما سمع ذكر إخوته قام فأخذ بيديه فنحاه فقال : ما جاء بك ؟ فقال : أنا مملوكك ، معي فرس وبغلة وعشرة آلاف درهم بعث بها إليك إخوتك . فقال : إن كنت صادقا فأنت حرّ ، وما معك لك ، اذهب فلا تخبر أحدا . فذهب . يحيى بن الكدير بن أسود الكلابي من أهل عسقلان قال : كان إبراهيم بن أدهم أجيرا في بستان لي سنة أبتذله « 1 » فيما يبتذل الأجير . فزارني إخوان لي في بستاني فقلت لإبراهيم : ايتنا برمّان حلو . فجاء برمّان لم نحمده . فقلت له : أنت في هذه البستان منذ سنة لا تعرف موضع الجيّد الحلو من الحامض ؟ قال : فأيّ موضع هو من البستان ؟ فوصفته له فأنكرت أمره ، وإذا رجل قد أقبل على نجيب « 2 » يسأل عن إبراهيم بن أدهم . فأخبر بمكانه عندي . فنزل إليه فرأيته قد قبّل يديه وعظّمه . فقال له إبراهيم : ما جاء بك ؟ فقال : مات بعض مواليك فجئتك بميراثه ثلاثين ألف درهم . فقال : ما لكم واتّباعي ؟ فقال الرجل : قد تعنّيت من بلخ فاقبلها مني . فقال للرجل : ابسط إزارك ، وصبّ عليه ما معك . ففعل ، فقال إبراهيم : اقسمه ثلاثة أقسام . فقسمه . فقال : ثلث لك لعنائك من بلخ إلى ها هنا وثلث اقسمه على المساكين ببلخ ، وثلث أنت يا يحيى اقسمه في مساكين أهل عسقلان . أبو سليمان الدّاراني قال : صلّى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد . عن مخلد بن الحسين قال : ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر اللّه فأغتمّ ثم أتعزّى بهذه الآية ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ سورة المائدة آية 54 ] . عبد الملك بن سعد الدمشقي قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : أعربنا

--> ( 1 ) أي استخدمه . ( 2 ) الدابة الأصيلة النفيسة في نوعها .