ابن الجوزي

130

صفة الصفوة

كلاما ، فإنما كانوا يستحبّون أن يكون آخر كلام العبد ذلك . أدرك ابن المبارك جماعة من التابعين منهم : هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وعبد اللّه بن عون ، وخالد الحذاء ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وموسى بن عقبة ، في آخرين . وروى عن كبار الأئمة . كالثوري وشعبة والأوزاعي والحمّادين في نظرائهم ، وكان أحد أئمة المسلمين . وتوفّي بهيت « 1 » منصرفا من الغزو لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . محمد بن فضيل بن عياض قال : رأيت عبد اللّه بن المبارك في المنام فقلت : أيّ الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنت فيه . قلت : الرّباط والجهاد ؟ قال : نعم - قلت : فأي شيء صنع بك ربك ؟ قال : غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة وكلّمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين . 696 - أبو عبد اللّه محمد بن نصر المروزي الفقيه لبث مع أمه ثلاثين شهرا « 2 » . أبوه مروزيّ . وولد هو ببغداد ، ونشأ بنيسابور ، واستوطن سمرقند ، وكان عالما بالحديث والفقه . أبو محمد الثقفي عبد اللّه بن محمد قال : سمعت جدي يقول : جالست أبا عبد اللّه المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم . أبو بكر أحمد بن إسحاق قال : ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد اللّه المروزي ، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرّك . محمد بن نصر قال : خرجت من مصر ومعي جارية لي ، فركبت البحر أريد مكة ،

--> ( 1 ) هيت : هي ناحية في العراق . ( 2 ) أي مكث في بطن أمه هذه المدة . وهذه العبارة زيدت على هامش المخطوط كما ذكرها المحقق .