ابن الجوزي
113
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من أهل طوس 690 - محمد بن أسلم ، أبو الحسن الطوسي أبو عبد اللّه محمد بن القاسم الطوسي ، خادم ابن أسلم ، قال : سمعت إسحاق ابن راهويه يقول : لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة كان أشدّ تمسّكا بأثر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من محمد بن أسلم . قال أبو عبد اللّه وكتب إليّ أحمد بن نصر أن اكتب إليّ بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام . قال أبو عبد اللّه : وقال لي محمد بن أسلم : يا أبا عبد اللّه ما لي ولهذا الخلق ؟ كنت في صلب أبي وحدي ، ثم صرت في بطن أمّي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي ، ثم يقبض روحي وحدي ، ثم أدخل في قبري وحدي ، ثم يأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي ، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي ، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي ، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي فما لي وللناس ؟ ثم تفكّر ساعة فوقعت عليه الرّعدة حتى خشيت أن يسقط . وصحبته نيّفا وعشرين لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ، ولا يسبّح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسرّه وعلانيته منّي . وسمعته يحلف كذا كذا مرّة : لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ، ولكني لا أستطيع ذلك خوفا من الرئاء . وكان يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء فلم أدر ما يصنع ؟ حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه فنهته أمّه فقلت لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه . وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل ولا يرى عليه أثر البكاء .