ابن الجوزي

101

صفة الصفوة

يقول : دعوت نفسي إلى اللّه فأبت عليّ واستعصت ، فتركتها ومضيت إلى اللّه عزّ وجل . أبو موسى الديبلي قال : سمعت أبا يزيد يقول : الناس كلهم يهربون من الحساب ويتجافون عنه ، وأنا أسأل اللّه تعالى أن يحاسبني فقيل له : لم ؟ قال : لعلّه أن يقول لي فيما بين ذلك : يا عبدي ، فأقول : لبيك . فقوله لي : عبدي أعجب إليّ من الدنيا وما فيها . ثم بعد ذلك يفعل بي ما شاء . علي بن المثنى قال : سمعت عمّي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : رأيت ربّ العزة تبارك وتعالى في المنام ، فقلت : يا بار خدا « 1 » ، كيف الطريق إليك ؟ قال : اترك نفسك ثم تعال . أبو موسى الديبلي قال : سمعت رجلا يسأل أبا يزيد فقال : دلّني على عمل أتقرب به إلى ربي عزّ وجل ، فقال : أحبب أولياء اللّه تعالى ليحبوك فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه فلعله أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه فيغفر لك . عيسى بن آدم ابن أخي أبي يزيد قال : كان أبو يزيد يعظ نفسه فيصيح عليها فيقول : يا مأوى كل سوء ، المرأة إذا حاضت طهرت بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ، أنت يا نفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة بعد ما طهرت فمتى تطهرين ؟ إن وقوفك بين يدي طاهر ينبغي أن يكون طاهرا . أبو موسى الديبلي قال : سمعت أبا يزيد يقول : عرج قلبي إلى السماء فطاف ودار ورجع ، فقلت : بأي شيء جئت معك ؟ قال : المحبة والرضا . عن أبي موسى الدّيبلي ، عن أبي يزيد قال : نظرت فإذا الناس في الدنيا متلذّذون بالنكاح والطعام والشراب ، وفي الآخرة بالمنكوح والملذوذ ، فجعلت لذّتي في الدنيا ذكر اللّه عزّ وجل وفي الآخرة النظر إلى اللّه عزّ وجل . أبو موسى الديبلي قال : قلت لأبي يزيد : من أصحب ؟ قال : من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك ومن يعلم منك ما يعلمه اللّه منك .

--> ( 1 ) كلمتان فارسيتان مسبوقتان بالياء ، ومعناهما : يا عظمة اللّه أو يا اللّه العظيم .