ابن الجوزي

96

صفة الصفوة

الطعام طيبه ولا من اللباس لينه ؟ بلى ، ولكنك زهدت فيه لما بين يديك فما أصغر ما بذلت ، وما أحقر ما تركت ، وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت ، أما أنت فقد ظفرت بروح العاجل وسعدت إن شاء اللّه في الآجل ، عزلت الشهرة عنك في حياتك لكي لا يدخلك عجبها ولا يلحقك فتنتها فلما متّ شهرك ربّك بموتك وألبسك رداء عملك ، فلو رأيت اليوم كثرة تعبك عرفت أن ربك قد أكرمك . إسحاق بن منصور قال : لما مات داود الطائي شيع الناس جنازته . فلما دفن قام ابن السماك على قبره فقال : يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون ، قال : وكنت تسلم إذ الناس يخوضون ، وكنت تربح إذ الناس يخسرون فقال الناس جميعا : صدقت حتى عدّد فضائله كلها . فلما فرغ ، قام أبو بكر النهشلي فحمد اللّه ثم قال : يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم ومبلغ ما علموا ، اللهم اغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله . ( قال المؤلف ) أسند داود عن جماعة من التابعين منهم عبد الملك بن عمير : وحبيب بن أبي عمرة ، والأعمش ، وحميد الطويل ، وإسماعيل بن أبي خالد . وتوفي في سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي .