ابن الجوزي

79

صفة الصفوة

435 - كرز بن وبرة كوفي الأصل ، إلا أنه سكن جرجان ، محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه قال : دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا عند مصلّاه حفيرة وقد ملأها تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام ، وكان يقرأ القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات . قال : أنبأ محمد بن فضيل ، عن أبيه ، أو عن نفسه قال : كان كرز ، إذا خرج ، يأمر بالمعروف فيضربونه حتى يغشى عليه . عن شبرمة قال : صحبنا كرزا الحارثيّ فكنا إذا نزلنا إلى الأرض فإنما هو قائل ببصره هكذا ، ينظر ، فإذا رأى بقعة تعجبه ذهب فصلّى فيها حتى يرتحل . قال ابن شبرمة : سأل كرز بن وبرة ربه عزّ وجل أن يعطيه اسمه الأعظم على أن لا يسأل به شيئا من الدنيا . فأعطاه ذلك فسأل اللّه عزّ وجل أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات . خلف بن تميم قال : سمعت أبي يذكر قال : قدم علينا كرز بن وبرة الحارثي من جرجان ، فانجفل إليه قراء أهل الكوفة فكنت فيمن أتاه وما سمعت منه إلا كلمتين . قال : صلّوا على نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم فإن صلاتكم تعرض عليه . وقال : اللهم اختم لنا بخير ، وما رأيت في هذه الأمة أعبد من كرز ، كان لا يفتر ، وكان يصلّي في المحمل فإذا أنزل من المحمل افتتح الصلاة . عن صبيح مولى كرز بن وبرة قال : أخبرني أبو سليمان المكتب قال : صحبت كرزا إلى مكة فكان إذا نزل أدرج ثيابه فألقاها في الرحل ثم تنحى للصلاة ، فإذا سمع رغاء « 1 » الإبل أقبل . قال : فاحتبس يوما عن الوقت وانبثّ أصحابه في طلبه ، فكنت فيمن طلبه ، قال : فأصبته في وهدة « 2 » يصلّي في ساعة حارة ، وإذا سحابة تظلّه ، فلما رآني أقبل نحوي فقال : يا أبا سليمان لي إليك حاجة قلت : وما حاجتك ؟ قال : أحب أن تكتم ما رأيت . قال : قلت : ذلك لك . قال : أوثق لي ، فحلفت أن لا أخبر به أحدا حتى يموت .

--> ( 1 ) الرغاء صوت ذوات الخف وقد رغا البعير يرغو رغاء بالضم والمد أي : ضج . ( 2 ) الوهدة كالوردة : المكان المطمئن ، والجمع وهد كوعد وهاد كمهاد .