ابن الجوزي
71
صفة الصفوة
عن خلف بن حوشب قال : كنت مع الربيع بن أبي راشد في الجبّانة قرأ رجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ الآية [ سورة الحج آية 5 ] . فقال الربيع : حال ذكر الموت بيني وبين كثير مما أريد من التجارة ، فلو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لخشيت أن يفسد عليّ قلبي ، ولولا أن أخالف من كان قبلي لكانت الجبّانة مسكني إلى أن أموت . عن خلف بن حوشب قال : قال الربيع بن أبي راشد : اقرأ عليّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فقرأتها عليه فبكى ثم قال : واللّه لولا أن تكون بدعة لسحت أو قال لهمت في الجبال . عمر بن ذر قال : قال الربيع بن أبي راشد ، ورأى رجلا مريضا يتصدق بصدقة فقسمها بين جيرانه ، فقال : الهدايا إمام الزيارة . فلم يلبث الرجل إلا أياما حتى مات . فبكى عند ذلك الربيع وقال : أحسن واللّه بالموت وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما قدّم بين يديه . عن مالك بن مغول قال : قال الربيع بن أبي راشد : لولا ما يأمل المؤمنون من كرامة اللّه عزّ وجل لهم بعد الموت لانشقت في الدنيا مرائرهم ، ولتقطّعت أجوافهم . عن سفيان قال : لم يكن بالكوفة رجل أكثر ذكرا للموت من الربيع بن أبي راشد إن كان الربيع من الموت لعلى حذر . ( قال المؤلف ) أسند الربيع عن منذر الثوري ، وسمع من سعيد بن جبير ، وفي حديثه قلّة . 425 - عبدة بن أبي لبابة مولى قريش . يكنى أبا القاسم . ( عن ) « 1 » الأوزاعي عن عبدة قال : إنّ أقرب الناس من الرثاء آمنهم له .
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .