ابن الجوزي

66

صفة الصفوة

وأهل الصبي صبيهم ، على الدواء ، ويقولون : اشرب هذا ، فإن لك في عاقبته خيرا . عن المسعودي ، عن فرعون قال : كان رجل يجالس قوما فترك مجالستهم فأتي في منامه ، فقيل له : تركت مجالستهم ؟ لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة . ( عن ) « 1 » عون بن عبد اللّه أنه كان يقول في بكائه وذكر خطيئته : ويح نفسي ، بأيّ شيء لم أعص ربي ؟ ويحي إنما عصيته بنعمته عندي ، ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي ، ويحي كيف أنسى الموت ولا ينساني ؟ ويحي إن حجبت يوم القيامة عن ربي ، ويحي كيف أغفل ولا يغفل عني ؟ أم كيف تهنئني معيشتي واليوم الثقيل ورائي ؟ أم كيف لا تطول حسرتي ولا أدري ما يفعل بي ؟ أم كيف يشتد حبّي لدار ليست بداري ، أم كيف أجمع بها وفي غيرها قراري ؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني ؟ أم كيف أوثرها وقد أضرّت بمن آثرها قبلي ؟ أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي ؟ أم كيف يشتد إعجابي بما يزايلني وينقطع عني ؟ أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي ؟ أم كيف تقرّ عيني مع ذكر ما سلف مني ؟ أم كيف تطيب نفسي مع ذكر ما هو أمامي ؟ ويحي هل ضرّت غفلتي أحدا سواي ؟ أم هل يعمل لي غيري إن ضيّعت حظي ؟ ويحي كأنه قد تصرّم أجلي ثم أعاد ربّي خلقي كما بدأني ، ثم وقفني وسألني ، ثم أشهدت الأمر الذي أذهلني وشغلت بنفسي من غيري ، وسارت الجبال وليس لها مثل خطيئتي ، وجمع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي ، وانكدرت النجوم وليست تطلب بما عندي ، وحشرت الوحوش ولم تعمل مثل عملي ، وشاب الوليد وهو أقل ذنبا منّي ، ويحي ما أشد حالي وأعظم خطري ، فاغفر لي واجعل طاعتك همتي ولا تعرض عني يوم تعرض ، ولا تفضحني بسرائري ولا تخذلني بكثرة فضائحي ، بأي عين انظر إليك وقد علمت سرائري ؟ وكيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني ونطقت جوارحي بكل الذي كان مني ،

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .