ابن الجوزي
62
صفة الصفوة
ومن الطبقة الثالثة 417 - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب يكنى أبا عبد اللّه وقيل : أبا محمد وكان قارئ أهل الكوفة يقرءون عليه القرآن فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك فمشى إلى الأعمش وقرأ عليه ، فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة . سفيان قال : قال الأعمش : ما رأيت مثل طلحة ، إن كنت قائما فقعدت قطع القراءة ، ( وإن كنت محتبيا فحللت حبوتي قطع القراءة ) مخافة أن يكون أملّني . ابن أبي غنية قال : حدثني شيخ عمن حدّثته قالت : أرسل إليّ طلحة بن مصرف : إني أريد أن أوتد في حائطك وتدا . فأرسلت إليه نعم - قالت : ودخلت خادمنا منزل طلحة تقتبس نارا وطلحة يصلّي . فقالت لها امرأته : مكانك يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قصبتك يفطر عليه . فلما قضى صلاته قال : ما صنعت لا أذوقه حتى ترسل إلى سيدتها لحبسك إياها وشوائك على قصبتها . عن حريش بن سليم قال : كان طلحة بن مصرف يقول في دعائه : اللهم اغفر لي رئائي وسمعتي . عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : بلغني عن طلحة أنه ضحك يوما ، فوثب على نفسه فقال : فيم الضحك ؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط . ثم قال : آليت أن لا أفترّ ضاحكا حتى أعلم بم تقع الواقعة . فما رئي ضاحكا حتى صار إلى اللّه عزّ وجل . عن ليث قال : كنت أمشي مع طلحة فقال : لو علمت أنك أسنّ مني بليلة ما تقدّمتك .