ابن الجوزي
51
صفة الصفوة
مقتل سعيد بن جبير قال المصنف : كان سعيد بن جبير فيمن خرج على الحجاج من القرّاء ، وشهد دير الجماجم . فلما انهزم أصحاب الأشعث هرب فلحق بمكة فأخذه بعد مدّة طويلة خالد بن عبد اللّه القسري ، وكان والي الوليد بن عبد الملك على مكة ، فبعث به إلى الحجاج . عن أبي حصين قال : أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت : إن هذا الرجل قادم ، يعني خالد بن عبد اللّه ، ولا آمنه عليك ، فأطعني واخرج فقال : واللّه لقد فررت حتى استحييت من اللّه ، قلت : واللّه إني لأراك ، كما سمّتك أمّك ، سعيدا . قال : فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه فأخبرني يزيد بن عبد اللّه قال : أتينا سعيد بن جبير حين جيء به فإذا هو طيّب النفس ، وبنيّة له في حجره ، فنظرت إلى القيد فبكت فشيّعناه إلى باب الجسر ، فقال له الحرس : أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تغرق نفسك . قال يزيد : فكنت فيمن كفّل به . عن داود بن أبي هند قال : لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال : ما أراني إلا مقتولا ، وسأخبركم أني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم سألنا الشهادة فكلا صاحبيّ رزقها وأنا أنتظرها . فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء . عن عمر بن سعيد قال : دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة . عن الحسن قال : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنت الشقيّ ابن كسير ؟ قال : بل أنا سعيد بن جبير . قال : بل أنت الشقيّ ابن كسير قال : كانت أمّي أعرف باسمي منك قال : ما تقول في محمد ؟ قال : تعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : نعم . قال : سيد ولد آدم ، المصطفى ، خير من بقي وخير من مضى . قال : فما تقول في أبي بكر الصديق ؟ قال : الصدّيق خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، مضى حميدا وعاش سعيدا ، ومضى على منهاج نبيه صلّى اللّه عليه وسلم لم يغيّر ولم يبدّل .