ابن الجوزي
228
صفة الصفوة
هكذا ، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى . فذهب شريكه يزن لها درهمين فوزن لها مائتين . فقالوا : يا أبا عبد اللّه كنت ترضي بهذا كذا وكذا من سائل . فقال : إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه ، إني رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما أكره . قال مهدي بن ميمون : رأيت حسان بن أبي سنان ، أحسبه قال في مرضه ، فقيل له : كيف تجدك ؟ قال : بخير إن نجوت من النار . فقيل له : فما تشتهي ؟ قال : ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها . أبو يحيى الزراد قال : كنت أسمع حسان بن أبي إسحاق يتمثل كثيرا : لا صحّة المرء في الدنيا تؤخره * ولا يقدم يوما موته الوجع قال ابن شوذب : كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز يجهز على شريكه بالبصرة ثم يجتمعان على رأس كل سنة يتحاسبان ثم يقتسمان الربح . فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدّق بما بقي ، وكان صاحبه يبني الدور ويتخذ الأرضين . قال : فقدم حسان البصرة قدمة ففرّق ما أراد أن يفرّق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت . فقال : أما تخبرونا ؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم فبعث بها إليهم . موسى بن هلال قال : حدثني رجل كان جليسا لنا وكانت امرأة حسان مولاة له قال : حدثتني امرأة حسان بن أبي سنان قالت : كان يجيء فيدخل معي في فراشي ، قالت : ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيّها فإذا علم أني قد نمت سلّ نفسه فخرج ثم يقوم فيصلّي ، قالت : فقلت له يا أبا عبد اللّه : كم تعذّب نفسك ؟ ارفق بنفسك ، فقال : اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا . عبد اللّه بن عيسى قال : أخبرني أبي قال : كان حسان بن أبي سنان يحضر مسجد مالك بن دينار فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يبلّ ما بين يديه ولا يسمع له صوت . عن عبد الجبار بن النضر السلمي قال : مرّ حسان بن أبي سنان بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعينك ؟ لأعاقبنك بصوم سنة فصامها .