ابن الجوزي

213

صفة الصفوة

بسرة « 1 » حمراء وقال : هذا الجهد من أخيكم واللّه المستعان . أسند كهمس عن خلق كثير من التابعين منهم : عبد اللّه بن شقيق العقيلي وعبد اللّه بن بريدة ومحمد بن عمر ومصعب بن ثابت . وكان مشغولا بخدمة أمّه مع تعبّده ، فلما ماتت خرج إلى مكة فأقام إلى أن مات هناك . 536 - حبيب أبو محمد الفارسي كان مجاب الدعوة حضر مجلس الحسن فتأثر بموعظته فخرج عما كان يملك . يونس بن محمد قال : سمعت مشيخة يقولون : وكان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم ، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته . إلى أن التفت إليه يوما فذكّره الحسن بالجنة وخوّفه من النار فانصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله حتى لم يبق له شيء ثم جعل بعد يستقرض على اللّه . قال يونس : وجاء رجل إلى أبي محمد فشكا إليه دينا عليه فقال : اذهب فاستقرض وأنا أضمن . فأتى رجلا فأقرضه خمس مائة درهم وضمنها أبو محمد . ثم جاء الرجل فقال : يا أبا محمد دراهمي ، فقد أضرّ بي حبسها . فقال : نعم غدا . فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا اللّه تعالى . وجاء الرجل فقال له : اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه . فذهب فإذا في المسجد صرّوة فيها خمس مائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمس مائة فرجع إليه فقال : يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد . فقال اذهب فهي لك ، من وزنها وزنها راجحة . جعفر بن سليمان قال : سمعت حبيبا يقول : أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجيء بنار تخبزه فقلت للسائل : خذ العجين فاحتمله . فجاءت عمرة فقالت : أين العجين ؟ فقلت : ذهبوا به يخبزونه . قال : فلما أكثرت عليّ أخبرتها فقالت : سبحان اللّه لا بد لنا من شيء نأكله قال : فإذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة

--> ( 1 ) البسر أوله ( طلع ) ثم ( خلال ) ثم ( بلح ) ثم ( بسر ) ثم ( رطب ) ثم ( تمر ) الواحدة بسرة وبسرة والجمع بسرات وبسر بضم السين في الثلاثة ، فأبسر النخل صار ما عليه بسراء .