ابن الجوزي
211
صفة الصفوة
روى هشام عن عطاء وغيره وقال : جاورت الحسن عشر سنين ، وتوفي في أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومائة . وقيل سنة سبع وأربعين ومائة . 534 - عمران بن مسلم القصير أبو معاوية الغلابي قال : حدثني رجل قال : كان عمران القصير يقول لجلسائه : ألا حرّ كريم يصبر أياما قلائل ؟ عبد اللّه بن مغيث بن سعدان اليشكري قال : حدثتني أمينة بنت عمران عن أبيها ، وكان قد عاهد اللّه أن لا ينام بليل أبدا إلا مستغلبا « 1 » ، قالت : قال إني حبّبت إليّ طاعة اللّه تعالى طول الحياة ولولا الركوع والسجود وقراءة القرآن ما باليت أن لا أعيش في الدنيا فواقا . قالت : فلم يزل مجهودا على ذلك حتى مات رحمه اللّه . قالت : فرأيته في منامي فقلت : يا أبت إنه لا عهد لي بك منذ فارقتنا قال : يا بنيّة وكيف تعهدين من فارق الحياة وصار إلى ضيق القبور وظلمتها ؟ قالت : فقلت : يا أبت كيف حالك منذ فارقتنا ؟ قال : خير حال بوّئنا المنال ومهّدت لنا المضاجع ونحن ها هنا يغدى ويراح برزقنا من الجنة . قالت : فقلت : فما الذي بلّغك هذا ؟ قال : الصبر الصالح وكثرة التلاوة لكتاب اللّه تعالى . ذكر هذه الحكاية أبو نعيم في ترجمة عمران القصير ، وقد ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات عن عمران بن زيد . عبد اللّه بن مغيث اليشكري قال : حدثتني أمينة بنت عمران بن زيد عن أبيها . فذكر الحكاية . وهذا عمران بن زيد هو أبو يحيى الملائي الطويل ، وهذا أليق بالصواب . أسند عمران القصير عن أنس بن مالك وعن كبار التابعين كالحسن وابن سيرين وأبي رجاء العطاردي ونافع ونظرائهم .
--> ( 1 ) أي إلا إذا غلبه النوم .