ابن الجوزي
209
صفة الصفوة
بكار بن محمد قال : صحبت ابن عون دهرا من الدهر حتى مات وأوصى إلى أبي ، فما سمعته حالفا على يمين برّة ولا فاجرة حتى فرّق بيننا الموت . ابن مهدي قال : ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنّة من ابن عون . أبو بكر بن أصرم قال : قيل لابن المبارك ابن عون بما ارتفع ؟ قال : بالاستقامة . عن خارجة ، يعني ابن مصعب ، قال : صحبت عبد اللّه يعني ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . محمد بن إسحاق الثقفي قال : سمعت محمد بن عبيد اللّه المنادي يقول : سمعت روحا يعني ابن عبادة يقول : ما رأيت رجلا أعبد من ابن عون . بكار بن محمد قال : كان ابن عون لا يغضب وإذا أغضبه الرجل قال : بارك اللّه فيك . الأصمعي عن ابن عون قال : لو أن رجلا انقطع إلى هؤلاء الملوك في الدنيا لا نتفع فكيف بمن ينقطع إلى من له السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ؟ أبو مالك بشر بن الحسن قال : نازع ابن عون رجل فقال : لولا أن يكتب عليّ لقلت . حماد بن زيد عن ابن عون قال : كانت له حوانيت يكريها . فكان لا يكريها من المسلمين . فقيل له في ذلك فقال : إن لهذا إذا جاء رأس الشهر روعة وإني أكره أن أروع المسلم . هشام بن حسان قال : حدثني من لم تر عيناي مثله فقلت في نفسي اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين . قال : فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس . قال الربالي : فذكرته للخليل بن شبان فقال : سمعت عمر بن حبيب يقول : عثمان البتي يقول : ما رأت عيناي مثل ابن عون . محمد بن عمر بن حرب ( قال ) « 1 » : قال لنا بعض أصحابنا عن ابن عون أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين .
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .