ابن الجوزي

201

صفة الصفوة

وجدناه مطيعا فإن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا ، فإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئا أو عائدا مريضا أو مشيّعا لجنازة أو قاعدا يسبّح في المسجد . قال : فكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصى اللّه عزّ وجل . قال السّراج : وسمعت سوّار بن عبد اللّه يقول : سمعت المعتمر يقول : مات صاحب لي كان يطلب الحديث فجزعت عليه فرأى أبي جزعي عليه فقال : يا معتمر كان صاحبك هذا على السنة ؟ قلت : نعم . قال : فلا تجزع عليه ولا تحزن عليه . أسود بن سالم قال : سمعت معتمر بن سليمان التيمي قال : سقط بيت لنا كان أبي يكون فيه فضرب فسطاطا « 1 » فكان فيه حتى مات . فقيل له : لو بنيته . فقال : الأمر أعجل من ذاك ، غدا الموت . عن يحيى بن سعيد القطّان قال : مكث سليمان التيمي في قبّة لبود ثلاثين سنة أو نحوا من ثلاثين سنة . محمد بن عبد اللّه الأنصاري قال : كان التيمي عامّة زمانه يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وليس في وقت صلاة إلا وهو يصلي ، وكان يسبّح بعد العصر إلى المغرب ، ويصوم الدهر . أبو علي البصري عن معمر ، مؤذّن التيمي ، قال : صلّى إلى جنبي سليمان التيمي العشاء الآخرة وسمعته يقرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ الملك آية 1 ] قال : فلما أتى على هذه الآية : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الملك آية 27 ] جعل يرددها حتى خف أهل المسجد وانصرفوا . قال : فخرجت وتركته . قال : وعدت لأذان الفجر فإذا هو في مقامه . قال : فتسمّعت فإذا هو لم يجزها وهو يقول : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . الفضيل بن عياض قال : قيل لسليمان التيمي أنت أنت من مثلك ؟ قال : لا تقولوا هكذا ، لا أدري ما يبدو لي من ربي عزّ وجل ؟ سمعت اللّه تعالى يقول :

--> ( 1 ) هو بيت من شعر .