ابن الجوزي
196
صفة الصفوة
فلما قرب غازيا قال : إن نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحبّ لقاءك ، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك ، وإن كانت كارهة فاحملها عليه وإن كرهت ، وأطعم لحمي سباعا وطيرا . فانطلق في خيل فدخلوا حائطا فنذر بهم العدو فجاءوا فأخذوا بثلمة « 1 » الحائط ، فنزل الأسود عن فرسه فضربها حتى عادت فخرج وأتى الماء فتوضأ ثم صلّى . قال : يقول العجم : هكذا استسلام العرب إذا استسلموا ثم تقدم فقاتل حتى قتل . قال : فمرّ عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط فقيل لأخيه لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه قال : لا ، دعا أخي بدعاء فاستجيب له فلست أعرض في شيء من ذلك .
--> ( 1 ) الثلمة : الخلل في الحائط وغيره ، وقد ثلمه من باب ضرب ، وفي السيف ثلم وفي الإناء ثلم إذا انكسر من شفته شيء ، وثلم الشيء من باب طرب فهو أثلم .