ابن الجوزي
171
صفة الصفوة
قال : فأصبح فأعدّ جهازه إلى العراق فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه يراه ما سار فإذا نزل فقده فلم يزل يراه حتى دخل الكوفة ثم فقده ، قال : فتجهز من الكوفة فخرج فرآه يسير بين يديه حتى قدم البصرة فأتى بني عدي فوقف على باب العلاء فسلّم . قال هشام : فخرجت إليه فقال لي : أنت العلاء بن زياد ؟ قلت : لا ، انزل رحمك اللّه فتضع رحلك ومتاعك ، قال : لا . أين العلاء بن زياد ؟ قال : قلت : هو في المسجد . قال : وكان العلاء يجلس في المسجد يدعو بدعوات ويتحدث . قال هشام : فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلّى ركعتين ثم جاء فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته فقال : هذا واللّه صاحبي . قال : فقال العلاء : هلّا حططت رحل الرجل ؟ ألا أنزلته ؟ قلت : قد قلت له فأبى . فقال العلاء : انزل رحمك اللّه . قال : فقال أخلني . قال فدخل العلاء منزله وقال : يا أسماء تحوّلي إلى البيت الآخر . قال : فتحوّلت ودخل الرجل فبشّره برؤياه ثم خرج فركب وقام العلاء فأغلق بابه فبكى ثلاثة أيام ، أو قال سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه . قال هشام : فسمعته يقول في خلال بكائه : أنا أنا ؟ قال : فكنّا نهابه أن نفتح بابه ، وخشيت أن يموت . فأتيت الحسن فذكرت ذلك له وقلت : لا أراه إلا ميتا لا يأكل ولا يشرب باكيا ، فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال : افتح يا أخي . قال : فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضّرّ شيء اللّه به عليم . فكلمه الحسن ثم قال : رحمك اللّه ومن أهل الجنة إن شاء اللّه . أفقاتل نفسك أنت ؟ قال هشام : حدّثنا العلاء ، أخي ، لي وللحسن بالرؤيا وقال : لا تحدّثوا بها ما كنت حيا . أسند العلاء عن عمران بن حصين وأبي هريرة ، وأرسل عن معاذ بن جبل وأبي ذر وعبادة بن الصامت وتوفي في ولاية الحجاج على العراق .