ابن الجوزي
15
صفة الصفوة
حنش بن الحارث قال : رأيت الأسود وقد ذهبت إحدى عينيه من الصوم . عمارة قال : ما كان الأسود إلا راهبا من الرهبان . عن الحكم قال : كان الأسود يصوم الدهر . أسند الأسود عن أبي بكر وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبي موسى وسلمان وعائشة ولم يورد عن عثمان شيئا . وتوفي بالكوفة في سنة خمس وسبعين . 380 - مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة الهمداني سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا . وأسلم أبوه الأجدع . ولقى مسروقا عمر بن الخطاب فقال له : ما اسمك ؟ فقال مسروق بن الأجدع . فقال : الأجدع شيطان ، أنت مسروق بن عبد الرحمن . فثبت ذلك عليه . عن مسروق قال : بحسب المؤمن من الجهل أن يعجب بعمله ، وبحسب المؤمن من العلم أن يخشى اللّه . عن مسروق قال : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزّ وجل . عن إسماعيل بن أمية قال : قيل لمسروق : لو أنك قصرت عن بعض ما تصنع ، أي من العبادة ، فقال : واللّه لو أتاني آت فأخبرني أن اللّه لا يعذبني لاجتهدت في العبادة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها ، أما بلغك في قوله عزّ وجل : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ القيامة : 2 ] ، إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم واعتقبتهم « 1 » الزبانية وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، وانقطعت عنهم الأماني ورفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه . عن أبي إسحاق قال : حج مسروق فلم ينم إلا ساجدا على وجهه حتى رجع . عن أنس وابن سيرين : أن امرأة مسروق قالت : كان يصلّي حتى تورّم قدماه ،
--> ( 1 ) يقال : اعتقب البائع السلعة فحبسها عن المشتري حتى يقبض الثمن .