ابن الجوزي

165

صفة الصفوة

عن عاصم الأحول قال : كان عامة كلام ابن سيرين : سبحان اللّه العظيم ، سبحان اللّه وبحمده . عن هشام بن حسان قال : ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في جوف الليل وهو يصلّي . عن أنس بن سيرين قال : كان لمحمد بن سيرين سبعة أو راد يقرؤها بالليل ، فإذا فاته منها شيء قرأه من النهار . عن هشام قال : كان ابن سيرين يحيي الليل في رمضان . عن دهير قال : كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كلّ عضو منه على حدته . مهدي قال : كنا نجلس إلى محمد فيحدثنا ونحدثه ويكثر إلينا ونكثر إليه فإذا ذكر الموت تغيّر لونه واصفرّ وأنكرناه وكأنه ليس بالذي كان . عن ابن عون أن محمد بن سيرين كان إذا نام وجّه نفسه . أبيّ قال : كان الرجل إذا سأل ابن سيرين عن الرؤيا قال : اتّق اللّه عزّ وجل في اليقظة ولا يضرك ما رأيت في المنام . بشر بن عمر قال : حدثتنا أم عباد ، امرأة هشام بن حسان ، قالت : [ نزلنا ] « 1 » مع محمد ابن سيرين في الدار ، فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار . الصقر ، يعني ابن حبيب ، قال : مرّ ابن سيرين برءّاس « 2 » قد أخرج رأسا فغشي عليه . عن حبيب بن الشهيد قال : كنت أنا وأيوب السختياني عند عمر بن دينار فحلف ما رأى أحدا أفضل من طاوس . فقال أيوب : لو رأى ابن سيرين لم يحلف . أسند محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبي سعيد ، وعمران ابن حصين ، وجندب . وأنس ، وأبي هريرة ، وأبي بكرة في آخرين . قال علي بن المديني : لم يحفظ عن زيد بن ثابت شيئا إلا أنه سمع كلامه . وتوفي في سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم ، وهو ابن نيّف وثمانين سنة .

--> ( 1 ) وردت في الأصل نزولا . ( 2 ) أي بائع الرؤوس .