ابن الجوزي

136

صفة الصفوة

سهيل أخو حزم قال : بلغني عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول : أحببت اللّه عزّ وجل حبا سهّل عليّ كلّ مصيبة ورضّاني كلّ قضيّة ، فما أبالي مع حبّي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت . سعيد بن ميمون قال : قيل لامرأة عامر بن عبد قيس ، يعني خادمته ، كيف كانت عبادة عامر ؟ قالت : ما صنعت له طعاما قط بالنهار ، فأكله إلا بالليل ، ولا فرشت له فراشا بالليل فاضطجع عليه إلا بالنهار . عن الحسن قال : بعث معاوية إلى عبد اللّه بن عامر أن انظر إلى عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال . قال : فأرسل إليه : إنّ أمير المؤمنين قد كتب إليّ أن أحسن إذنك وأكرمك . قال : يقول فلان أحوج مني إلى ذلك ، يعني رجلا كان أطال الاختلاف إليهم ولا يؤذن له . وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال . قال : أنا في الخطبة دائب . قال : إلى من ؟ قال : إلى من يقبل الفلقة « 1 » والتمرة . قال : ثم أقبل إلى جلسائه وقال : إني سائلكم فأخبروني : هل منكم من أحد إلّا له من قلبه شعبة ؟ قالوا : اللهم لا . قال : هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة ؟ قالوا : اللهم لا . قال : هل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فوالذي نفسي بيده لأن تختلف الأسنّة في جوانحي أحبّ إليّ من أن أكون هكذا ، أما واللّه لأجعلنّ الهمّ هما واحدا . قال الحسن : وفعل . عبد اللّه بن عياش ، مولى بني جشم ، عن أبيه ، عن شيخ قد سمّاه ، وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد اللّه ، قال : مرّ برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذمّيا والذميّ يستغيث . فأقبل على الذميّ فقال : أديت جزيتك ؟ قال : نعم . فأقبل عليه فقال : ما تريد منه ؟ قال : أذهب به يكسح « 2 » دار الأمير . قال : فأقبل على الذميّ فقال : تطيب نفسك له بهذا ؟ قال : يشغلني عن صنعتي . قال : دعه . قال : لا أدعه .

--> ( 1 ) فلق الشيء : شقّه وبابه نصر وضرب ، وفلقه تفليقا مثله يقال : فلقه فانفلق وتفلق . والفلقة بالكسر أيضا الكسرة يقال : أعطني فلقة الجفنة وهي نصفها . ( انظر مختار الصحاح ص 511 ) . ( 2 ) أي يكنسه .