ابن الجوزي

129

صفة الصفوة

ذكر المصطفيات من عقلاء المجانين المتعبدات الكوفيات 479 - ميمونة السوداء الفضيل بن عياض قال : قال عبد الواحد بن زيد : سألت اللّه عزّ وجل ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة . فرأيت كأن قائلا يقول : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء . فقلت : وأين هي ؟ فقال : في آل بني فلان بالكوفة . قال : فخرجت إلى الكوفة وسألت عنها فقيل : هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا ، فقلت : أريد أن أراها . قالوا : اخرج إلى الجبّان ، فخرجت فإذا بها قائمة تصلّي ، وإذا بين يديها عكّاز لها وعليها جبة من صوف ، عليها مكتوب : لا تباع ولا تشترى . وإذا الغنم مع الذئاب ، فلا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تخاف الذئاب . فلما رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت : ارجع يا بن زيد ليس الموعد ها هنا إنما الموعد ثمّ . فقلت : رحمك اللّه ومن أعلمك أني ابن زيد ؟ فقالت : أما علمت أن الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ؟ فقلت لها : عظيني ؟ فقالت : وا عجبا لواعظ يوعظ ثم قالت : يا بن زيد إنك وضعت معايير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها ، يا بن زيد إنه بلغني أنه ما من عبد أعطي من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه اللّه حب الخلوة معه ، وبدله بعد القرب البعد وبعد الأنس الوحشة . ثم أنشأت تقول : يا واعظا قام لاحتساب * يزجر قوما عن الذّنوب ننهى وأنت السقيم حقا * هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا * عيبك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي * موقع صدق من القلوب تنهى عن الغيّ والتّمادي * وأنت في النّهي كالمريب