ابن الجوزي
125
صفة الصفوة
فيصلي ثم يقعد ويجتمع إليه من يريد فيحدثهم ثم ينصرف إليها فيحمل لبدها وينصرف معها . 468 - أم سفيان الثوري قال وكيع : قالت أم سفيان الثوري لسفيان : يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي ، وقالت له : يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى نفسك زيادة في مشيك وحلمك ووقارك فإن لم يزدك فاعلم أنه لا يضرك ولا ينفعك . 469 - أم الحسن وعلي ابني صالح بن حي عبد اللّه بن هاشم قال : سمعت وكيع بن الجرّاح يقول : كانت أم عليّ والحسن ابني صالح تقوم ثلث الليل . عبد اللّه بن صالح قال : حدثني رجل من بني تميم أن أم الحسن وعلي ابني صالح كانت تبكي بالليل والنهار . قال : فرأيت حسنا بعد موته في المنام فقلت : ما فعلت الوالدة ؟ قال : بدّلت بطول ذلك البكاء سرور الأبد . 470 - أخت فضيل بن عبد الوهاب قال محمد بن الحسين : حدثني فضيل بن عبد الوهاب قال : سمعت أختي تقول : الآخرة أقرب من الدنيا ، وذلك أن الرجل يهمّ بطلب الدنيا فلعله أن ينشئ لذلك سفرا يكون فيه تعب بدنه وإنفاق ماله ، ثم لعله أن لا ينال بغيته . والرجل يطلب الآخرة فمنتهى طلبته في حسن نيته حيث ما كان من غير أن ينشئ سفرا أو ينفق مالا أو يتعب بدنا ، ما هو إلا أن يجمع على طاعة اللّه فإذا هو قد أدرك ما عند اللّه . قال : وسمعتها تقول : ما بيننا وبين أن نرى السرور أو ننادى بالويل والثّبور إلا خروج هذه الأرواح من الأبدان ، فانظروا أيّ عبيد تكونون حينئذ ؟ قال : ثم صرخت وغشي عليها . قال فضيل : ما رأيت أحدا قط ، رجلا ولا امرأة ، أطول حزنا منها .