ابن الجوزي

115

صفة الصفوة

سمع حسين الجعفي من القاسم بن الوليد وزائدة وغيرهما . وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين . 455 - محمد بن صبيح بن السماك يكنى أبا العباس أحمد بن حماد قال : كان ابن السماك يقول : يا ابن آدم إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبه فإنك لم تكسب مثلها . أبو المغيرة بن شعيب قال : حضرت يحيى بن خالد البرمكي يقول لابن السماك : إذا دخلت على هارون أمير المؤمنين فأوجز ولا تكثر عليه . قال : فلما دخل عليه وقام بين يديه قال : يا أمير المؤمنين إن لك بين يدي اللّه تعالى مقاما وإن لك من مقامك منصرفا ، فانظر إلى أين منصرفك ، إلى الجنة أم إلى النار ؟ قال : فبكى هارون حتى كاد يموت . إبراهيم بن سلمة الشعبي قال : سمعت ابن السماك يقول : من امتطى الصبر قوي على العبادة ، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس ، ومن أهمّته نفسه لم يول مرمّتها « 1 » غيره ومن أحب الخير وفّق له ، ومن كره الشرّ جنّبه ، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظّا فقد أخطأ حظّ نفسه . عبد اللّه بن صالح قال : سمعت ابن السماك . وكتب إلى أخ له : « أما بعد ، أوصيك بتقوى اللّه الذي هو نجيّك في سريرتك ورقيبك في علانيتك ، فاجعله من بالك على حالك ، وخفه بقدر قربه منك وقدرته عليك ، واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك ، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم منه من الأحمق ( ومن العالم أعظم من الجاهل ) وقد أصبحنا أدلّاء بزعمنا والدليل لا ينام في البحر ، وقد كان عيسى صلّى اللّه عليه وسلم يقول : حتى متى تصفون الطريق للدالجين وأنتم مقيمون في محلة المتحيّرين ؟ تصفّون البعوض من شرابكم وتسترطون « 2 » الجمال بإجمالها . أي

--> ( 1 ) أي لم يقومها ويصلحها غيره . ( 2 ) أي تبتلعون . يقال : أسرطه من باب تعب سرطا : بلعته .