ابن الجوزي
110
صفة الصفوة
452 - عبد اللّه بن إدريس [ عن ] « 1 » ابن يزيد بن عبد الرحمن أبو محمد الأودي . عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي ذكر ابن إدريس فقال : كان نسيج وحده . وفي رواية أخرى عن أحمد أنه قال : رأيت عبد اللّه بن إدريس وعليه جبة لبود « 2 » وقد أتى عليها الدهور والسنون . الحسن بن الربيع قال : كنت عند عبد اللّه بن إدريس فلما قمت قال لي : سل عن سعر الأشنان « 3 » . فلما مشيت ردّني وقال لي : لا تسأل فإنك تكتب عني الحديث وأنا أكره أن أسأل من يسمع عني الحديث حاجة . حماد بن المؤمّل قال : حدثني شيخ على باب بعض المحدّثين قال : سألت وكيعا « 4 » عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص « 5 » على هارون الرشيد فقال : كان أول من دعا به أنا . فقال لي هارون : يا وكيع إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا وسمّوك لي فيمن سمّوا ، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي فقلت : يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير وإحدى عينيّ ذاهبة والأخرى ضعيفة . فقال هارون : اللهم غفرا . خذ عهدك أيها الرجل وامض . فقلت : يا أمير المؤمنين . واللّه لئن كنت صادقا إنه لينبغي أن يقبل مني ، ولئن كنت كاذبا فما ينبغي أن تولّي القضاء كذّابا . فقال : اخرج . فخرجت . ودخل ابن إدريس فسمعنا وقع ركبتيه على الأرض حين برك ، وما سمعناه يسلّم إلا سلاما خفيا . فقال له هارون : أتدري لم دعوتك ؟ قال : لا . قال : إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا ، وإنهم سمّوك لي فيمن سمّوا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وأدخلك في صالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة ، فخذ عهدك
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) جبة مصنوعة من الشعر أو الصوف الملبد . ( 3 ) وهو ما تغسل به الأيدي . ( 4 ) وكيع بن الجراح . ( 5 ) حفص بن غياث النخعي .