ابن الجوزي

107

صفة الصفوة

وبين ورّاد قرابة ، فسألت أختا كانت له أصغر منه فقلت : كيف كان ليله ؟ قالت : يبكي عامة الليل ويصرخ . قلت : فما كان طعمه ؟ قالت : قرصا في أول الليل وقرصا في آخره ، عند السحر . قلت : فتحفظين من دعائه ( شيئا ) ؟ قالت : نعم ، كان إذا كان السحر أو قريب من طلوع الفجر سجد ثم بكى ثم قال : مولاي عبدك يحبّ الاتصال بطاعتك فأعنه عليها بتوفيقك يا أيها المنال ، مولاي عبدك يحب اجتناب سخطك فأعنه على ذلك بمنّك أيها المنان ، مولاي عبدك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يوم يفرح الفائزون . قالت : فلا يزال على هذا ونحوه حتّى يصبح . قال : وكان قد كلّ من الاجتهاد جدا وتغيّر لونه . قال سكين : فلما مات ورّاد فحمل إلى حفرته نزلوا إليه ليدفنوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان ، فأخذ بعض القوم الذين نزلوا إلى القبر من ذلك الريحان شيئا فمكث سبعين يوما طريا لا يتغيّر . يغدو الناس ويروحون وينظرون إليه قال : فكثر الناس في ذلك حتى خاف الأمير أن يفتتن الناس ، فأرسل إلى الرجل فأخذ ذلك الريحان وفرق الناس . قال : وفقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب ؟ 450 - أسيد الضبيّ عبد الرحمن بن مالك بن مغول قال : بكى أسيد الضبي حتى عمي ، وكان إذا عوتب على البكاء قال : الآن حين لا أهدأ وأنا أموت غدا ؟ واللّه لأبكينّ ثم لأبكينّ ثم لأبكينّ ، فإن أدركت بالبكاء خيرا فبمنّ اللّه وفضله عليّ ، وإن تكن الأخرى فما بكائي في جنب ما ألقى غدا ؟ قال : فكان ربما بكى حتى يتأذّى به جيرانه من كثرة بكائه .