ابن الجوزي

98

صفة الصفوة

وعن أبي معشر قال : دخل المنكدر على عائشة فقالت : لك ولد ؟ قال : لا . فقالت : لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك . قال : فما أمست إلا بعث إليها معاوية بمال فقالت ما أسرع ما ابتليت ، وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف فاشترى منها جارية فهي أمّ محمد وعمر وأبي بكر . قال الشيخ رحمه اللّه : وإنما شكا المنكدر إلى عائشة للقرابة التي بينهما فإنه من ولد حارثة بن سعد بن تيم ، وأبو بكر رضي اللّه عنه من ولد كعب بن سعد بن تيم . وعن الحارث بن الصواف قال : قال محمد بن المنكدر : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت . وعن سفيان قال : كان محمد بن المنكدر ربما قام من الليل يصلّي ويقول : كم من عين الآن ساهرة في رزقي . وكان له جار مبتلى فكان يرفع صوته من الليل يصيح وكان محمد يرفع صوته بالحمد . فقيل له في ذلك فقال : يرفع صوته بالبلاء وأرفع صوتي بالنعمة . يحيى بن الفضل الأبيسي قال : سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلّي إذا استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله فسألوه : ما الذي أبكاك ؟ فاستعجم عليهم ، فتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم وأخبروه بأمره ، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي فقال : يا أخي ما الذي أبكاك قد رعت أهلك ؟ فقال له إني مرّت بي آية من كتاب اللّه عزّ وجل . قال : ما هي ؟ قال : قول اللّه عزّ وجل وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ سورة الزمر آية : 47 ] قال : فبكى أبو حازم معه واشتدّ بكاؤهما . قال : فقال بعض أهله لأبي حازم : جئنا بك لتفرّج عنه فزدته . قال : فأخبرهم ما الذي أبكاهما . وعن عمر بن محمد المنكدر قال : كنت أمسك على أبي المصحف ، قال : فمرّت مولاة له فكلمها فضحك إليها . ثم أقبل يقول : إنّا للّه إنا للّه حتى ظننت أنه قد حدث شيء . فقلت : ما لك ؟ فقال : أما كان لي في القرآن شغل حتى مرّت هذه فكلمتها . وعن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر قال : إن اللّه تعالى يحفظ المؤمن