ابن الجوزي

96

صفة الصفوة

قلنا نعم . قال : فأتوه فإنه لم يبق أحد أعلم بسنّة ماضية منه - قال : والحسن ونظراؤه يومئذ أحياء . وقال سفيان : مات الزهري يوم مات وليس أحد أعلم بالسنّة منه . وعن ابن شهاب أنه كان يقول : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . وعن الليث قال : ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما منه ، ولو سمعت ابن شهاب يحدّث في الترغيب لقلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدّث عن الأنبياء وأهل الكتاب لقلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدّث عن الأعراب والأنساب لقلت : لا يحسن إلا هذا . وإن حدّث عن القرآن والسنة كان حديثه جامعا . وعن مالك بن أنس قال : أول من دوّن العلم ابن شهاب . وعن الزهري قال : ما استعدت حديثا ولا شككت في حديث قط إلا حديثا واحدا فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت . وعن يونس بن يزيد قال : سمعت الزهري يقول إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة غلبك ، ولم تظفر منه بشيء ، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به . وعن سفيان قال : سمعت الزهري يقول : العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال . وعن معمر ، عن الزهري قال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العلم . وعن عمرو بن دينار قال : ما رأيت أحدا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب ، وما كانت عنده إلا مثل البعر . وعن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب أنه كان يكون معه في السفر . قال : فكان يعطي من جاءه وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء تسلّف من أصحابه فلا يزالون يسلفونه حتى لا يبقى معهم شيء ، فيحلفون أنه لم يبق معهم شيء فيستسلف من عبيده فيقول : أي فلان أسلفني وأضعف لك كما تعلم فيسلفونه ولا يرى بذلك بأسا فربما جاءه السائل فيقول : أبشر فسيأتي اللّه بخير . فيقيّض اللّه لابن شهاب أحد